المحقق البحراني

453

الحدائق الناضرة

لا يسقط الميسور بالمعسور ) وعموم ( 1 ) ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) وهما لا يوجدان معا في ضمن وجوب مهر المثل ، لأنه لا يجب إلا بالدخول عند القائل به ، وإمكان وجودهما في ضمن قيمة الخمر يفسد بما سنينه من ضعف دليله له ، فلم يبق إلا المثل ، ولا شبهة في أن الرضا ؟ بالخل المعين في الظرف يستلزم إرادة كون المهر خلا بخلاف القيمة ونحوها . أقول : يقتضي هذا الكلام تسليم صحة ما أورده المحقق المذكور ، بطلان الدليل الأول الذي قرروه ، وأن المعتمد إنما هو الدليل الذي قرره هنا . و ( ثانيها ) إن الواجب مهر المثل ، اختاره العلامة في القواعد وفي أكثر كتبه مستدلا عليه بأن الكلي غير مرضي به إلا في ضمن الجزئي المشترط ، فهو منفي بتغليب التشخص عليه ، والشخصي باطل لخروجه عن المالية ، فيرجع الأمر في شرط عوض لم يسلم لها فينتقل إلى مهر المثل . وظاهر المحقق الشيخ علي في شرح القواعد اختيار هذا القول ، قال في المسالك : ويشكل بما مر ، وبأن مهر المثل ربما كان زائدا عن قيمة الخل كثيرا ، فلا يكون مقصودا للزوج أصلا ، أو ناقصا كثيرا فلا يكون مقصودا للزوجة ولا مرضيا به ، وقد قال عليه السلام ( المهر ما تراضيا عليه الزوجان ) ولا يرد مثله في وجوب مثل الخل ، لأن ذلك أقرب إلى ما تراضيا عليه ، بل ربما لم يخالف ما تراضيا عليه إلا بمشخصات لا دخل لها في المقصود ولا في المالية ، فيلغو عند حصول مثل هذا العارض ، إنتهى . و ( ثالثها ) وجوب قيمة الخبر عند مستحليه ، وإليه ذهب الشيخ في المبسوط والخلاف ، مستندا إلى أن قيمة الشئ أقرب إليه عند تعذره ولأنهما عقدا على شخص باعتبار ماليته ، فمع تعذره لظهور بطلان المعاوضة عليه يصار إلى القيمة

--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ج 1 ص 513 ، والنسائي ج 2 ص 1 .